الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٥
أَلم تَغْتَمِض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السيلمُ مُسَهَّداً
إلى أن قال:
نبياً يرى ما لاترون، وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
فإياك والميتات لا تقربنها * ولا تأْخُذَن سهماً حديداً لتفصدا
وذا النُّصب المنصوبَ لا تنسكنَّهُ * ولا تعبد الأوثان، والله فاعبدا
ولا تقربن حرّة، كان سرُّها * عليك حراما، فانكحن أو تأبّدا
وذا الرحم القربى فلا تقطعنّه * لعاقبة ولا الأسير المقيّدا
وسبّح على حين العشيات والضُحى * ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
فلما ورد الأعشى مكة، اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره، فأخبره أنّه جاء يريد رسول الله ليسلم فقال له: يا أبا بصير، إنّه يحرّم الزنا.
فقال الأعشى: والله إن ذلك لأمر مالي فيه أرب.
فقال له: يا أبا بصير، فإنّه يحرّم الخمر.
فقال الأعشى: أمّا هذه فوالله إنّ في النفس منها لعلالات، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه فأُسلم، فانصرف. فمات في عامه ذلك، ولم يعد إلى رسول الله[١].
٢ ـ عزو القرآن إلى السّحر
أدرك فُصحاء قريش وبُلَغاؤهم أنّ القرآن لا يشبه كلام الإنس، وهو فوق كلامهم، ولما كان مقتضى العجز، اعتناق الدين الّذي كان النبي يدعو إليه، خدعوا عقولهم وعقول قومهم بتفسيره بالسحر، بحجة أنّ السحر يفرّق، والقرآن
[١] السيرة النبوية لابن هشام: ص ٣٨٦. وأضاف الشهرستاني في كتابه «المعجزة الخالدة» ص ٢١: واجتمعت عليه قريش لما سمعت بخبره وبمدحه النبي الأُمي في قصيدة دالية، جاء بها ليجعلها تقدمة إيمانه وإذعانه، وقالوا للأعشى: «إنْ أنشدته هذه القصيدة لم يقبلها منك». ولم يزالوا يخدعونه ويمنعونه حتى سافر إلى اليمامة، وقال: «أقضي أياماً هناك ثم أعود إليه».