الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٩
قال: «هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم»[١].
تأثير آيتين
إنّ حلاوة القرآن كانت بمكانة ربما يؤثّر سماع آيتين أو أكثر في نفس السامع، بحيث يخضع له وللجائي به غبّ سماعه منه، ويرفض الوثنية، وينخرط في صفوف الموحدين، وينتظم في عدادهم، وما ذاك إلاّ لأنّه يجد من صميم ذاته أنّه كلام سماوي لا غير. ويدلّ على ذلك ما نسرده عليك من تاريخ دخول الخزرجيين في الإسلام.
كان بين الأوس والخزرج حروب طاحنة، وكانوا لا يضعون السلاح لا باليل ولا بالنهار، وكانت آخر حرب سجلت بينهم يوم «بعاث»، وكان النصر حليف الأوس على الخزرج، ولأجل ذلك خرج أسعد بن زرارة وزكوان الخزرجيَّينْ، إلى مكة في عمرة رجب، يسألون الحلف على الأوس، وكان أسعد بن زُرارة صديقاً لعتبة بن ربيعة، فنزل عليه، فقال له:
«إنّه كان بيننا وبين قومنا حرب، وقد جئناكم نطلب الحلف عليهم».
فقال عتبة: «بعدت دارنا عن داركم، ولنا شغل لا نتفرغ لشيء».
قال: «وما شغلكم وأنتم في قومكم وأمنكم».
قال له عتبة: «خرج فينا رجل يدعي أنّه رسول الله، سَفّه أحلامنا، وسَبّ آلهتنا، وأفسد شبابنا،، وفرّق جماعتنا».
فقال له أسعد: «من هو منكم»؟.
قال: «ابن عبد الله بن عبد المطلب، من أوسطنا شرفاً، وأعظمنا بيتاً».
فلما سمع ذلك أَسعد، قال: «فأين هو»؟.
[١] السيرة النبوية، لابن هشام، ج ١، ص ٢٩٣ ـ ٢٩٤.