الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٨
فلما فرغ عتبة من كلامه، قال رسول الله: «أقد فرغت يا أبا الوليد؟».
قال: «نعم».
قال: «فاسمع مني».
قال: «أَفعل».
فقال: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * حَم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْم يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * وَ قَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّة مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ فِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنَا وَ بَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُون*...)[١].
ثم مضى رسولُ الله فيها يقرأُها عليه، و «عتبة» منصت لها، ملقياً يديه خلف ظهره، معتمداً عليهما، مذهولاً، إلى أن انتهى رسول الله إلى آية السجدة منها[٢] فسجد..
ثم قال: «قد سمعت يا ابا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك».
فقام عُتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: «نحلف بالله، لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الّذي ذهب به».
فلما جلس، إليهم قالوا: «ما وراءك يا أبا الوليد»؟.
قال: «ورائي أنّي قد سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش أَطيعوني واجعلوها بي، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الّذي سمعت منه نبأٌ عظيم. فإنْ تصبه العرب فقد كُفِيتموه بغيركم. وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزّه عزّكم، وكنتم أَسْعَدَ الناس به»..
قالوا: «سَحَرَكَ والله يا أَبا الوليد بلسانه».
[١] الآيات من أوائل سورة فصّلت.
[٢] سورة فصلت: الآية ٢٨.