الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٧
كلام الناس، ولا على أساليب كلام الكهنة المترجمة للغة الجن والشياطين، ولا مزيجاً من هذا وذاك.
٢ـ قوله: «إنّ له لحلاوة»: يريد أنّه شهي جذّاب للنفوس، جلاّب للميول، خلاّب للعقول، ترتاح إليه الأرواح.
٣ ـ قوله: «وإنّ عليه لطلاوة»، أي إنّه محلّى بألفاظ جميلة وأنغام مقبولة.
٤ ـ قوله: «إنّ أعلاه لمثمر وأسفله لمغدق»، يريد أنّ القرآن كشجرة كبيرة، غصونها زاخرة بالثمار وجذورها مستحكمة واسعة الإنتشار في أعماق الأرض[١].
٢ ـ إعتراف عُتبة بن ربيعة
حين أسلم حمزة بن عبد المطلب، ورأت قريش أصحاب رسول الله يزيدون ويكثرون، قام عُتبة بن ربيعة يوماً في نادي قريش، ورسول الله حينها جالس في المسجد وحده، وقال: «يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمد فأُكلّمه، وأعرض عليه أُموراً، لعلّة يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء، ويكفّ عنّا؟».
فقالوا: «بلى يا أبا الوليد، قم إليه فكلّمه» .
فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله، فقال: «يابن أخي، إنّك منّا حيث علمت، من السّطّة[٢] في العشيرة، والمكان في النسب، وإنّك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فَرَّقْتَ به جماعتهم، وسَفَّهْتَ به أَحلامهم، وعِبْتَ به آلهتهم ودينهم، وكفّرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أُموراً تنظر فيها لعلّك تقبل منها بعضها».
فقال له رسول الله: «قل يا أبا الوليد، أَسْمَعْ». فاقترح عليه أُموراً[٣]
[١] يقال غدق المطر، إذا كثر قطره. وأغدقت الأرض، إذا أخصبت. وأغدق العيش، إذا أتّسع. وفي بعض المنقولات: «مُعْذِق» بالذال.
[٢] السّطّة: الشرف.
[٣] منها أن يتنازل عن دعوته فتتخذه العرب ملكاً، وتجمع إليه أموال طائلة، وغير ذلك.