الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٥
المسلك الأول
في إثبات إعجاز القرآن
إعتراف بُلغاء العرب بإعجاز القرآن البياني
إنّ السيرة النبوية قديمها وحديثها، ضبطت إعتراف مجموعة كبيرة من فُصحاء العرب بهذا الأمر ، ونحن نأتي ببعض ما ظهرنا عليه.
١ ـ إعتراف الوليد بن المُغيرة ريحانة العرب
كان رسول الله لا يكف عن الحطّ من آلهة المشركين، وكان الوليد بن المغيرة شيخاً كبيراً ومن حُكماء العرب[١]، يتحاكمون إليه في أُمورهم، وينشدونه الأشعار، فما اختاره من الشعر كان مقدَّماً ومختاراً. وقد كان من المستهزئين بالرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
ويروي التاريخ أنّ الوليد ـ الّذي يصفه العرب بريحانتهم وحكيمهم ـ سمع الآيات التالية من النبي الأكرم: (حَم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَ قَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ * مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح وَ الأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَ جَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ * وَ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ
[١] وهو عمّ أبي جهل بن هشام.