الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤
وعلى كل تقدير، لا مفر للإنسان عن الحياة الإجتماعية سواء لكونه مدنياً بالطبع أو مستخدماً بالطبع.
الأمر الثاني: الحياة الإِجتماعية رهن القانون
إن حاجة المجتمع إلى القانون ممّا لا يُرتاب فيه، وذلك لأن الإنسان مجبول على حب الذات، وهذا يجرّه إلى تخصيص كل شيء بنفسه من دون أن يراعي لغيره حقاً. ومن المعلوم أن الحياة الإجتماعية بهذا الوصف تنتهي إلى التنافس والتشاجر بين أبناء المجتمع، وتؤدي بالتالي إلى عقم الحياة وتلاشي أركان المجتمع.
فلأجل ذلك لا يقوم للحياة الإجتماعية أساس إلا بوضع قانون دقيق ومحكم ومتكامل، يقوم بتحديد وظائف كلِّ فرد وحقوقه، ويشرِّع الحدود والقيود الّتي يجب تحرك الجميع من خلالها.
الأمر الثالث: شرائط المقَنِّن
إن وضع قانون ولو للقضايا والمشاكل الجزئية، يعدّ من أصعب الأمور في مقام التحقيق، ولا يقوم به إلا أماثل رجال المجتمع الذين تجتمع فيهم مؤهلات عالية من العلم والخبرة. ولكي تقف على حقيقة ما ذكرنا نضرب مثالا لبعض القضايا:
إنّ مشكلة أزمة السير من أعسر المشكلات الّتي تعاني منها المجتمعات المدنية الحديثة، ويٌعَدّ حلُّها من الامنيات الكبرى لسكانها والقائمين عليها. فلو قامت مدينة تعاني من هذه الأزمة بتشكيل لجنة مهمتها وضع قانون وضوابط كفيلة بحلّها، فلا بد أن تتوفر لدى أعضاء هذه اللجنة، المعرفة والخبرة اللازمين لتحقيق هذه الغاية، فلا بد أن تكون مطلعة على عدد شوارع المدينة ومقدار سعتها، وكيفية ارتباطها، وعدد الوسائط النقلية الّتي تجوبها، كذالك المركز الاقتصادية والحيوية في المدينة،، ومراكز الكثافة السكانية، ومراكز