الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٣
عدو ينابذه ويتحين الفرص للفتك به وقتله، فلما أحسّ بالخطر، غادر موطنه مكة إلى مدينة يثب، فأقام هناك سنين عشرة، لقي فيها من أهل يثرب عطفاً ومودة والتفافاً حوله، وإيماناً به وتفانياً دون دعوته بأموالهم وأنفسهم، فصار ذلك سبباً لنشر دعوته في شبه الجزيرة العربية وخارجها عبر بعث رسله وموفديه، فكان النجاح حليفه، إلى أن أجاب داعي الموت تاركاً أُمّة كبيرة مؤمنة، موحِّدةً، وشريعة ذات نظم وسنن وطقوس، وذلك في العام ٦٣٣ ميلادية.
ولم تنكمش دعوته بعد وفاته، بل سرعان ما انتشرت في أكثر ربوع المعمورة، بفضل اتقان دينه، وجهاد معتنقي دعوته.
٤ ـ سمات الدعوة
يمكن تقسيم سمات وعلامات هذه الدعوة إلى قسمين:
أ ـ قسم جاء في كتابه الّذي جعله دليلاً على رسالته وبرهاناً ساطعاً على صدق نبوّته.
ب ـ وقسم يقف عليه المتتبع في حاله وحال دعوته وما تركته من آثار في المجتمعات الإنسانية.
أ ـ سمات دعوته في كتابه المعجز
يعرّفه كتابه بصفات، ويصف دعوته بسمات عديدة، منها:
(١) ـ أنّه رسول أُرسل إلى العالمين جميعاً، من دون فرق بين قوم وآخرين، وإقليم دون إقليم، وجيل دون جيل، بل رسالته موجهة إلى كل من يصدق عليه «يا أيها الناس»، ويقول:
(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)[١].
[١] سورة الأعراف: الآية ١٥٨.