الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٢
٣ ـ تاريخ الدعوة
وقد قام بالدعوة في أوائل القرن التاسع الميلادي (٦١٠). وأول ما بدأ به، دعوة أقربائه وعشيرته، وقال في دعوتهم: «إنّ الرائد لا يكذب أهله، والله الّذي لا إله إلاّ هو إنّي رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامّة، والله لَتَموتُنَّ كما تنامون، وَلَتُبْعَثُنَّ كما تستيقظون، وَلَتُحاسَبُنَّ بما تعملون، وإنّها الجنة أبداً، والنار أبداً». ثم قال: «يا بني عبد المطلب، إنّي والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله عز وجل، أن أدعُوَكُم إليه»[١].
وبعد سنوات من بدء دعوته ـ إستطاع في أثنائها هداية جمع من عشيرته ـ وجه دعوته إلى عموم الناس من غير خصوصية بين قبيلته وغيرها، ووقف على صخرة عند جبل الصفا، ونادى بصوت عال: «واصباحاه»، وهي كلمة كانت العرب تطلقها كلما أحسّت بخطر أو بَلَغها نبأ مرعب، فكانت هذه الكلمة بمثابة جرس الإنذار بتعميم الدعوة، فالتفت عندها حوله جموع الناس من أبناء القبائل المختلفة وقالوا له: «مالك؟».
فقال: «أرأيتكم، إن أخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العدو مصبحكم أو ممسيكم، ما كنتم تصدقونني؟».
قالوا: «بلى».
قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد».
ثم قال: «إنّما مَثَلي ومَثَلُكُم كَمَثَل رجل رأى العدو انطلق يريد أهله، فخشي أن يسبقهوه إلى أهله، فجعل يهتف، واصباحاه»[٢].
ثم استمر في رسالته، يدعو قومه إلى التوحيد ورفض الأصنام، وأنّ وراء هذه الحياة، حياة دائمة غير داثرة، والناس بين مؤمن به مفاد بنفسه ونفيسه،
[١] تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٦٢ ـ ٦٣. والكامل ج ٢، ص ٤٠ ـ ٤١.
[٢] السيرة الدحلانية، بهامش السيرة الحلبية، ج ١، ص ١٩٤.