الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١٧
سمات الأنبياء
(٤)
الكَفاءة في القيادة
إنّ القيادة والحكم يقتضيان اعتبار سلسة من الشروط في القائد والحاكم، وبدونها تنحرف القيادة عن طريق الحق وتنتهي بالأمة إلى أسوء مصير.
وقد كانت قيادة الأنبياء على نوعين:
الأول ـ القيادة المعنوية المحضة، وهي هداية الأُمّة إلى عبادة الله سبحانه وإبعادهم عن عبادة الأصنام والأوثان، وإرشادهم إلى وظائفهم أمام الله سبحانه. وهذا القسم لا يشترط فيه من المؤهّلات أزيد ممّا أسلفنا سوى الإستقامة في طريق الدعوة والصبر على النائبات ومعاداة المخالفين وأذاهم.
الثاني ـ القيادة بجميع شؤونها، وهي هداية الأُمّة في حياتها الفردية والاجتماعية، الدنيوية والأخروية، كما كان الحال في نبوة الكليم وداود وسليمان، فلم تقتصر دعوتهم على الجهات المعنوية بل قاموا بتشكيل الممالك والدول ونشر دعوتهم بالجهاد بالنفس والنفيس، ويكفي في ذلك مراجعة ما جاء حولهم في القُرآن الكريم.
قال سبحانه: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ)[١].
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥١.