الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١٣
سمات الأنبياء
(٣)
علم النبي بالمعارف والأحكام
إنّ الهدف الأسمى من بعث الأنبياء، هداية الناس إلى المعارف العليا الراجعة إلى المبدأ والمعاد، وما يضمن سعادتهم في حياتهم الدنيوية والأُخروية بالعمل بالأحكام الشرعية. ولأجل تحقق تلك الغاية يشترط أن يكون النبي على كمال المعرفة بتلك المعارف والأحكام، مُسْتَقِياً لها من معينها ومصدرها، معرفةً لا جهل فيها، ولا شك ولا شُبْهَة.
وعلى ذلك ليس الأنبياء مجتهدين في استنباط المعارف والأحكام والوظائف العملية، فإنّه أمر لا يخلو عن الجهل والإشتباه والخطأ. فما أوهن ما ذكره القوشجي في تصحيح تحريم المتعتين من جانب الخليفة عمر تجاه تحليل النبي لها، بقوله: «إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قَدْحاً فيه (الخليفة)، فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الإجتهادية ليس ببدع!!»[١].
فيلاحظ عليه
أولاً ـ إنّ النصوص القُرآنية تضافرت على أنّ ما يحكم به النبي، عن وحي إلهي لا يتطرق إليه السهو والخطأ، كما قال عزّ من قائل: (وَ مَا يَنْطِقُ عَنِ
[١] شرح التجريد للقوشچي، ص ٤٨٤.