الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٩
سمات الأنبياء
(٢)
التنزّه عن المُنفِّرات
قد وقفت فيما تقدم على أنّ قيادة الناس وهدايتهم، من الأُمور الصعبة الّتي تتطلب من المدير والقائد أن يتمتع بصفات عالية تسهّل توفيقه للغرض الّذي بعث له، أو نَهَضَ لتحقيقه. وقد عرفت أنّ مسؤولية هداية البشر في جميع النواحي ملقاةٌ على عاتق الأنبياء، وأنّ العصمة ـ بمراتبها ـ إحدى الصفات اللازمة فيهم. وهناك صفات أخرى يجب اتّصاف الأنبياء بها تحصيلاً لغرضهم، الّتي لولاها لما وصلوا إليه. ويجمعها التنزّه عن كل ما يوجب تنفر الناس، والتحلّي بكلّ ما يوجب انجذابهم إليهم. ونحن نشير إلى بعض عناوين هذه الصفات مع تفسيرها إجمالاً.
١ ـ التنزّه عن دناءة الآباء و عهر الأُمهات
لا شكّ أنّ القائد إذا كان وليد بيت طيب طاهر، معروف بالعفاف والتُّقى، فإنّ ذلك يكون له تأثيره الخاص في انسياق الناس وميلهم إليه. بخلاف ما إذا كان وليد بيت صفر من القيم الأخلاقية سواء في جانب الآباء أو الأُمهات، فإنّ أفئدة الناس تنفضُّ من وليده بحجة أنّ الأبناء يرثون صفات الآباء والأُمهات.