الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٦
خصوص ما يحكيه عن الله سبحانه. وعلى كلا التقديرين فهي تدلّ على صيانته وعصمته في مجال تبليغ الرسالة: تلقّي الوحي ووعيه وإبلاغه.
* الآية الثالثة ـ قال تعالى:(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَ أَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَ أَحْصَى كُلَّ شَيْء عَدَداً)[١].
وموضع الدلالة من الآية:
أ ـ قوله: (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ).
ب ـ قوله: (مِنْ خَلْفِهِ).
ج ـ قوله (أَحاطَ بما لَدَيْهِمْ).
فالإمعان في هذه النقاط الثلاث، يظهر أنّ مشيئة الله تعالى الحكيمة، تعلّقت على حفظ الوحي من لدن أخذه إلى زمن تبليغه، وإليك توضيح الدلالة بتوضيح مفردات الآية.
١ ـ قوله: (فَلاَ يُظْهِرُ). الإظهار من باب الإفعال بمعنى الإعلان، كما في قوله سبحانه: (وَ أَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْض...)[٢].
٢ ـ لفظ «مِنْ» في قوله: (مِنْ رسول)، بيانية. تبيّن المّرْضيَّ عند الله. فالرسول هو الّذي ارتضاه الله تعالى واختاره ليُعَرِّفه على الغيب.
٣ ـ الضمير في قوله: (فإِنَّهُ يَسْلُكُ)، يرجع إلى الله تعالى. كما أنّ الضمير المستتر في قوله: (يَسْلُكُ)، يرجع إليه سبحانه أيضاً. و«يسلك» بمعنى يجعل.
[١] سورة الجن: الآية ٢٦ ـ ٢٨.
[٢] سورة التحريم: الآية ٣.