الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٨
العصمة في الكتاب العزيز
يصف الذكر الحكيم الأنبياء بالعصمة بلطائف البيان ودقائقه، ممّا يحتاج في الوقوف عليه إلى التدبّر بإمعان، ولأجل إيقاف الباحث على نماذج من هذه التوصيفات مع مراعاة ما يقتضيه المقام، نكتفي بالبحث عن آيتين منها[١].
الآية الأولى: قال عزّ وجل: (وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَ نُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَ سُلَيَْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ كَذَلِكَ نَجْزِي الُْمحْسِنِينَ * وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى وَ عِيسَى وَ إِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَ إِسْمَاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَ مِنْ آبَائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوَانِهِمْ وَ اجْتَبَيْنَاهُمْ وَ هَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم * ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعَالَمِينَ)[٢].
وجه الدلالة
إنّ الآية الأخيرة تصف الأنبياء بأنّهم مهدّيون بهداية الله سبحانه، على وجه يجعلهم القُدوة والأُسوة، هذا من جانب.
ومن جانب آخر، نرى أنّه سبحانه يُصرّح بأنّ من شملته الهداية الإلهية لا مُضِلَّ له، يقول تعالى: (وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد * وَ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ....)[٣].
وفي آية أخرى يُصرِّح بأنّ حقيقة العصيان، الضلالة والإنحراف عن الجادة الوسطى، يقول عزّ مِنْ قائل: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَ أَنِ اعْبُدُوني هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ
[١] راجع في الوقوف على سائر الآيات ودلالتها، مفاهيم القرآن، ج ٤ ص ٤٢٣ ـ ٤٣١.
[٢] سورة الأنعام: الآيات ٨٤ ـ ٩٠.
[٣] سورة الزمر: ٣٦ ـ ٣٧.