الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٨
هذا في اصطلاح أهل اللُّغة.
وفي اصطلاَح المتكلِّمين: «العصمة قوة تمنع الإنسان عن اقتراف المعصية، والوقوع في الخطأ»[١].
وربما تُعَرّف أيضاً بأنّها: «لطف يفعله الله في المكلف بحيث لا يكون له مع ذلك داع إلى ترك الطاعة، ولا إلى فعل المعصية، مع قدرته على ذلك»[٢].
ومن العجب تفسير الأشاعرة العصمة بأنّها عبارة عن أنّه سبحانه لا يخلق في المعصومين ذنباً[٣]. فإنّه تعريف واه سخيف على الأُصول الّتي سلكناها من أنّ فاعل الذنب وموجده هو العبد مباشرة، بقوة منه سبحانه، نعم هو صحيح على أصولهم القائمة على إنكار السببية والعلّية بين الأشياء.
وفيما ذكرناه من التعاريف كفاية في المقام، وإنّما المهم بيان حقيقة العصمة بنحو يرفع الغموض عنها، وهو يحصل ببيان الوجوه التالية:
الوجه الأوّل: العصمة غصن من دوحة التقوى
إنّ التقوى في العاديين من الناس، كيفية نفسانية تعصم صاحبها عن اقتراف كثير من القبائح والمعاصي، ولأجل ذلك نرى البون الشاسع بينهم وبين المجرمين، المليئة حياتهم بالجرائم وقبائح الأعمال، بينما حياة المتقين خلو منها إلاّ ما شذّ.
فإذا كان هذا أثر التقوى العمومية، فما بالك بالتقوى، إذا ترقت في مدارجهاوعَلَت في مراتبها، إنّها حينذاك تبلغ بصاحبها درجة العصمة الكاملة، والإمتناع المطلق عن ارتكاب أي قبيح من الأعمال، أو ذميم من الأفعال، بل يمتنع معها حتى عن التفكير في خلاف أو معصية.
[١] الميزان ج ٨ ، ص ١٤٢.
[٢] إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، ص ٣١٠.
[٣] إبطال نهج الباطل، للفضل بن روزبهان، على ما في ذيل دلائل الصدق، ج ١ ص ٣٧٠.