الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٣
مباحث النبوّة العامة
(البحث الرابع)
سِمات الأنبياء
إنّ أخطر المناصب وأكبرها مسؤولية، قيادة المجتمع البشري وهدايته إلى السعادة، فإنّها تتطلب في المتصدي لها مؤهّلات وامتيازات خاصة يتفرد بها عن سائر الناس.
ولتقريب عظمة تلك المؤهلات المطلوبة في هكذا إنسان، نلاحظ جانباً واحداً من الجوانب الحيوية، كإدارة الشؤون الإقتصادية، أو السياسية، أو العسكرية أو التربوية، فإنّ القيادة في واحد منها تتطلب درجة عالية من الخبرة والمعرفة والتدبير، فكيف إذا كانت دائرة القيادة واسعة النطاق، تدير دفة كافة جوانب الحياة، كما هي وظيفة رسل السماء لا سيما خاتمهم الّذي به سُدَّ باب الوحي والنبوة؟ فلا بد، والحال هذه أن يتصفوا بفضائل روحية، ومُثل خُلُقية، تُميِّزُهم عن غيرهم من البشر، وتجعَلُهم في قمَّة الأخلاق والتزكية وحسن السيرة، ثم في الإدارة والقيادة، وتجتمع هذه الصفات في الأُمور التالية:
١ ـ العِصْمَة، ولها مراتب ثلاث:
المرتبة الأُولى ـ المصونية عن الذنب وخالفة الأوامر المولوية.
المرتبة الثانية ـ المصونية في تلقي الوحي، ووَعْيه، وإبلاغه إلى الناس.
المرتبة الثالثة ـ المصونية من الخطأ والإشتباه في تطبيق الشريعة والأمور الفردية والاجتماعية.