الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤٧
الثاني: إنّ ما يقوم به العقل العاشر من الفعل والإفاضة، هو تكميل النفوس الإنسانية أوّلاً، وإفاضة الصور الجوهرية على عالم المادة ثانياً.
فالمخرج للنفوس الإنسانية من القوة إلى الكمال، ومفيضُ المعارف على قلوب الأولياء، والصور الحيوانية والشجرية والمعدنية على المادة الأولى، هو العقل الفعّال، بإذنه سبحانه.
الثالث: إنّ الإنسان مجهز بالحواس الظاهرية الخمس المعروفة، كما هو مجهز بحواس باطنية خمس، هي:
١ ـ الحس المشترك: وهو القوة المدركة لما يرد العقل عبر الحواس الخمس الظاهرية.
٢ ـ الخيال: وهو مخزن الصور المحسوسة المأخوذة من الحسّ المشترك.
٣ ـ الواهمة: وهي القُوّة المدركة للمعاني الجزئية ، كالعداوة والصداقة.
٤ ـ الحافظة: وهي مخزن المعاني الجزئية المرسلة من الواهمة.
٥ ـ العاقلة: وهي القوّة المدركة للمفاهيم الكلية والحقائق المطلقة عن المادة وآثارها، ولها شؤون أخرى، كتركيب الأقيسة والأدلة وغير ذلك.
الرابع: إنّ النفوس الضعيفة غير الكاملة، أسيرة القوى الباطنة في مدراجها المختلفة، من القوّة العاقلة إلى الحسّ المشترك، ومنه إليها.
وأمّا النفوس القوية الصافية، فإنّ بإمكانها الخروج عن هذا الإطار والإتصال بالعقل الفعّال، إتصالاً روحانياً معنوياً، وتلقّي الحقائق والمعارف من ذلك الموجود النوراني.
وهكذا، فإنّ المعارف العليا المفاضة من العقل الفعّال، تنعكس على القوّة العاقلة، ثم تفاض منها إلى القوة الخيالية، ومنها إلى الحسّ المشترك، وتأخذ كل قوة ما هو المناسب لحالها وذاتها: فالحقائق المفاضة من العقل الفعّال إلى النفوس الكاملة الإنسانية في مرحلة القوة العاقلة، علومٌ ومعارف. وفي مرتبة القوة الخيالية، صور وتمثّلات. وفي مرحلة الحسّ المشترك، كلام فصيح ومنظوم.