الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤١
العقول في انكلترا، وعضوية السير «أوليفرلودج» الملقب بـ «داروين علم الطبيعة» ـ أي أنّه لعالم الطبيعة، كداروين للتاريخ الطبيعي ـ مع عدّة من الأساتذة المتخصصين في صنوف العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية. وكان الغرض من هذه الجمعية البت في المسألة الروحية، وتحقيق حوادثها بأُسلوب النقد الصارم، والحكم بقبولها نهائياً في العلم إن كانت حقيقةً، أو تقرير إبعادها عن العلم والفلسفة إن كانت من الأمور الوهمية.
وفي خلال مدّة تربو على خمس وأربعين سنة، حققت هذه الجمعية أُلوفاً من الحوادث الروحية، وعملت من التجارب في النفس وقواها ما لا يكاد يدرك، لولا أنّه مُدوَّن في محاضر تلك الجمعية في نحو خمسين مجلداً ضخماً، فكان من ثمرات جهادها:
١ ـ إثبات شخصية ثانية للإنسان أي إنّنا أحياء مدركون في حياتنا الحاضرة، لا بكل قوى الروح الّتي فينا، بل بجزء من تلك القوى، سمحت لنا بها حواسنا الخمس القاصرة. ولكن لنا فوق ما تعطيه لنا حواسنا هذه، حياة أرقى من هذه الحياة، لا تظهر بشيء من جلالها إلاّ إذا تعطّلت فينا هذه الشخصية العادية بالنوم العادي، أو بالنوم المغناطيسي.
وقد جرّبوا ذلك على المنوَّمين تنويماً مغناطيسياً، فوجدوا أنّ النائم يظهر بمظهر من الحياة الروحية والعلم، لا يكون له وهو يقظان، فيعلم الغيب، وبخير عن البعيدين، يبصر ويسمع ويحسّ بغير حواسه الجسمية ويكون ـ وهو على تلك الحالة ـ على جانب كبير من التعقل والإدراك.
قالوا: وتكون هذه حالة الإنسان في نومه العادي. والدليل على ذلك، ما يأتيه المصابون بمرض الإنتقال النومي من الأفعال المعجزة، والمدارك السامية.
٢ ـ ثبت لديهم وجود شخصية راقية للإنسان وراء شخصيته العادية. وعلموا أنّها هي الّتي كوّنت جسمه في الرحم. وهي الّتي تحرّك جميع أعضائه الّتي ليست تحت حكم إرادته، كالكبد، والقلب، والمعدة، وغيرها... فهو إنسان بها، لا بهذه الشخصية العادية المكتسبة من الحواس القاصرة.