الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤٠
بصياغة أدبية وقوالب علمية، تحت إسم «تجلّي الأحوال الروحية». والمغزى والجوهر واحد.
سبحانك يارب، ما أعظم جناية الإنسان على أوليائك والصالحين من عبادك، البالغين القمة في العقل والدراية والفكر والحكمة، حتى وسمهم هؤلاء المفترون تارة بالخبط وأخرى بالجنون.
الثانية ـ الوحي نتيجة ظهور الشخصية الباطنة
وقد أسهب الأُستاذ فريد وجدي الكلامَ فيها في موسوعته، نأتي منه بما يكفي في بيان المراد منها:
كان الغربيون إلى القرن السادس عشر ـ كجميع الأُمم المتدينة ـ يقولون بالوحي، لأنّ كتبهم مشحونة بأخبار الأنبياء. فلما جاء العلم الجديد بشكوكه ومادياته، ذهبت الفلسفة الغربية إلى أنّ مسألة الوحي من بقايا الخرافات القديمة، وغالت حتى أنكرت الخالق والروح معاً. وعلّلت ما ورد عن الوحي في الكتب القديمة بأنّه إمّا اختلاق من المتنبئة أنفسهم لجذب الناس إليهم وتسخيرهم لمشيئتهم، وإمّا هَذَيانٌ مَرَضَيٌ يعتري بعض العصبيين، فيخيل إليهم أنّهم يرون أشباحاً تكلّمهم، وهم لا يرون في الواقع شيئاً.
وقد راج هذا التعليل في العالم الغربي حتى صار مذهب العلم الرسمي. وظلّ الأمر على هذا المنوال حتى العام ١٨٤٦ عندما ظهرت في أمريكا آية الأرواح وسرت منها إلى أوربا كلها، وأثبت الناس بدليل محسوس وجود عالم روحاني آهل بالعقول الكبيرة والأفكار الثاقبة، فتغير وجه النظر في المسائل الروحانية، وأُحييت مسألة الوحي بعد أن كانت في عداد الأضاليل القديمة، وأعاد العلماء البحث فيها على قاعدة العلم التجريبي المقرر، لا على أُسلوب التقليد الديني، ولا من طريق الضرب في متاهة الخيالات.
فقد تألّفت في لندرة سنة ١٨٨٢ جمعية دعيت باسم «جمعية المباحث النفسية»، برئاسة السير «جويك» المدرس في جامعة كمبريدج، وهو من أكبر