الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤
صالح للتطبيق على هذه الظروف، وإنه يختص بالعصور الغابرة يقول: إن من ينظر في كتب الشريعة الأصلية بعين البصيرة والحذق، يجد أنه من غير المعقول أن تضع قانوناً أو كتاباً أو مبدء في القرن الثاني من الهجرة ثم يجيء بعد ذلك، فتطبق هذا القانون في ١٣٥٤ هجرية[١].
وهذا فريد وجدي ـ كاتب دائرة معارف القرن الرابع عشر ـ تجده يرقص لافلات الحكومات من سلطان رجال الدين ويمدح ثمرات العلوم مغمزاً بثمرات الدين، يقول: «تقدم الزمان وأفلتت الحكومات من سلطان رجال الدين واقتصر سلاح الدين على ما كان لديه من قوة الإقناع، ففي هذه الأثناء كان العلم يؤتي ثمرات من استكشاف المجهولات، وتخفيف الويلات، وترقية الصناعات، وابتكار الأدوات والآلات، ويعمل على تجديد الحياة البشرية تجديداً، رفعها عن المستوى، فشعر الناس بفارق جسيم، بين ما انتهوا إليه في عهد الحياة الحرة وتحت سلطان العلوم المادية، وبين ما كانوا عليه ايام خضوعهم لحفظة العقائد»[٢].
وليس هذا الداء مخصوصاً بهؤلاء، بل هناك رجالات آخرون تأثروا بالفلسفة المادية الغربية فأخذوا ينظرون إلى منطق الدين باستصغار.
فهذا أحمد أمين المصري الطائر الصيت، يقول في كتابه: «إن قانون التناقض الّذي يقول به المنطق الشكلي القديم والّذي يقرر أن الشيء يستحيل أن يكون وأن لا يكون في آن واحد، يجب عليه الآن أنْ يزول من أجل حقيقة «هيجل» العليا الّتي تنسجم فيها المتناقضات والّتي تذهب إلى أن كل شيء يكون موجوداً وغير موجود»[٣].
[١] مجلة الاهرام، ٢٨ فبراير، عام ١٩٣٦، لاحظ موقف العقل والعلم من رب العالمين وعباده المرسلين، تأليف مصطفى صبري، شيخ الإسلام في الدولة العثمانية، ج١، ص ٣٢.
[٢] مجلة الازهر، المجلد الثاني، الجزء التاسع، لاحظ موقف العقل والعلم والعالم، ج١، ص ٥٧.
[٣] قصة الفلسفة الحديثة، كما في موقف العقل والعلم والعالم، ج١ ص ١٣٠.