الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٣٥
فلو كانت الطائفتان صادرتين عن أصل واحد، وتستقيان من عين واحدة، فلماذا لم تَدّع ثانيتهما ما ادعته الأولى؟.
ثم إنّ علماء النفس الذين بحثوا عن النبوغ، ذكروا لبُروزه وتفجرّه في الإنسان عواملَ، هي:
١ ـ العشق.
٢ ـ انهضام الحُقوق .
٣ ـ العزلة.
٤ ـ كثرة السكوت.
٥ ـ التربية والتوجيه الأوّلي الّذي يتلقّاه الإنسان في صغره.
فإنّ هذه العوامل توجد في الإنسان استغراقاً في نفسه، وتوقّداً في أفكاره، وتَمَيُّزاً في فطنته وذكائه. ولكن تفسير النبوات والرسالات، والقوانين والشرائع الّتي جاء بها الأنبياء بهذا الطريق، أشبه بتفسير علّة تفجر البركان وثورانه، بسقوط طائر على فوهته.
هذا، ولو كانت شريعة النبي الخاتم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ والكتاب المجيد الّذي جاء به، وليديْ النبوغ والعبقرية، فلماذا عجز عن مقابلته ومقارعته، النوابغ والعباقرة طرّاً في جميع القرون إلى عصرنا هذا، كما سيوافيك تفصيله في النبوة الخاصة؟.
* * *
النظرية الثانية ـ الوحي النفسي
إنّ تفسير الوحي بصورة الوحي النفسي، منشؤه قساوسة المسيحيين الذين لا هدف لهم إلاّ تفنيد رسالة النبي الخاتم، وتخطئتها، فتشبث هؤلاء بكل وجه خادع، يوهم في ظاهره الملائمة لروح العصر وآخر ما توصلت إليه الحضارة من النظريات الفكرية، والإبداعات العلمية، ثم طبقوه بعبارات وقوالب متجددة على حياة النبي الأكرم، والوحي المنزّل عليه.