الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٢
سلطانهم بالشام[١].
ومن المأسوف عليه أنّ هذا الطريق الّذي سلكه قيصر، ووجده وسيلة كافية لكشف الحقيقة بذكائه، قد تُرك بين المسلمين قرون عديدة.
وسلوك هذا الطريق، وجمع القرائن والشواهد الدالّة على صدق دعوى المدّعي، أكثر ملائمة لروح أبناء هذا العصر من التركيز على المعاجز المدوّنة في كتب الحديث، الّتي مضت عليها قرون. نعم، المعاجز أشدّ تأثيراً، وأسرع في جلب القلوب لمن شاهدها بأُم عينيه. ولأجل ذلك كان عامة الأنبياء مجهزين بها بالنسبة إلى أبناء زمانهم.
وممن طرق هذا الباب في القرن الثالث عشر أحد مشايخ الشيعة في مدينة إسطنبول، فقد ألف كتابه «ميزان الموازين»، وأوعز إلى هذا الطريق عند البحث عن نبوّة خاتم الأنبياء[٢]. وبعده الكاتب السيد محمد رشيد رضا، مؤلّف المنار، في كتابه «الوحي المحمدي»، فقد بلغ الغاية في جمع الشواهد والقرائن. وسنسلك نحن هذا الطريق عند البحث في النبوّة الخاصة.
وفي الختام نركّز على نكتة، وهي أنّ الإعتماد على الطريقين الأخيرين، لا يعني الإكتفاء بهما ورفض ما ثبت بالتواتر من المعجزات والبيّنات، بل لكل موقعه الخاص يعرفه الكاتب القدير، والخطيب البارع، ويستفيد من كلٍّ حسب ما يناسبه الحال.
* * *
[١] تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٢٩٠ ـ ٢٩١. حوادث السنة السادسة للهجرة.
[٢] طبع الكتاب عام ١٢٨٨.