الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٠
يدّعيها، كانت دليلاً قاطعاً على صدقه، فإنّ كلّ واحدة من القرائن، وإن كانت قاصرة عن إفادة اليقين، إلاّ أنّها بمجموعها تفيده.
أول من طرق هذا الباب
إنّ أوّل من طرق هذا الباب، وجعل القرائن المفيدة للقطع بصدق المدّعي، دليلاً على صحة الدعوى، هو قيصر الروم، فإنّه عندما كتب إليه الرسول محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، رسالة يدعوه فيها إلى اعتناق دينه الّذي أتى به، أخذ ـ بعد استلامه الرسالة ـ يتأمّل في عبارات الرسول، وكيفية الكتابة، حتى وقع في نفسه احتمال صدق الدعوى، فأمر جماعة من حاشيته بالتجول في الشام والبحث عمّن يعرف الرسول عن قرب، ومطّلع على أخلاقه وروحياته، فانتهى البحث إلى العثور على أبي سفيان وعدّة كانوا معه في تجارة إلى الشام، فأحضروا إلى مجلس قيصر، فطرح عليهم الأسئلة التالية:
* قيصر: كيف نسبه فيكم؟.
ـ أبو سفيان: محضٌ، أوسطنا نسباً[١].
* قيصر: أخبرني، هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول، فهو يتشبّه؟.
ـ أبو سفيان: لا، لم يكن في آبائه من يدّعي ما يقول.
* قيصر: هل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إيّاه، فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه ملكه؟.
ـ أبو سفيان: لا.
* قيصر: أخبرني عن أتباعه منكم، من هم؟.
ـ أبو سفيان: الضعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان والنساء. وأمّا ذوو الأنساب والشرف من قومه فلم يتبعه منهم أحد.
* قيصر: أخبرني عمّن تبعه، أيحبه ويلزمه؟ أم يقليه ويفارقه؟.
[١] أي أَعْلانا نسباً.