الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٢
الناس، أو جمع المال والثروة، وغير ذلك مّما يناسب متطلبات القوى البهيمية، وإنّك لاترى مرتاضاً أو ساحراً يقوم بنشر منهج أخلاقي أو اجتماعي فيه إنقاذ البشر من الظلم والإضطهاد، ويدعو إلى التقوى والعفة وما شابه.
والسبب في ذلك واضح، فإنّ الأنبياء خريجوا مدرسة إلهية تزخر بالدعوة إلى الفضائل والإجتناب عن الرذائل، فلا يقومون بالإعجاز إلاّ لنشر أهداف مدرستهم. وأما غيرهم، فهم خريجوا المدرسة المادية الّتي لا هَمَّ لها إلاّ إرضاء ميولها الحيوانية، وإشباع لذّاتها وشهواتها.
السادس ـ الإختلاف في النفسانيات
إنّ أصحاب المعاجز ـ باعتبار كونهم خريجي المدرسة الإلهية ـ متحلّون بأكمل الفضائل والأخلاق الإنسانية والمتصفح لسيرتهم لا يجد فيها أيّ عمل مشين ومناف للعفة ومكارم الأخلاق.
وأمّا أصحاب الرياضة والسحر، فهم دونهم في ذلك، بل تراهم غالباً متحللين عن المثل والفضائل والقيم.
* * *
فبهذه الضوابط الستّ يتمكن الإنسان من تمييز المعجزة عن غيرها من الخوارق، والنبيِّ عن المرتاض والساحر، والحق عن الباطل. وهذه المميزات، وإن كانت تهدف إلى أمر واحد، إلاّ أنّها تختلف في الحيثيات:
فالأول منها يهدف إلى الفرق بين المعجزة وغيرها من حيث المبادئ.
والثاني إلى الفرق من حيث تحديد القدرة، فقدرة السَحَرة في حدّ القدرة البشرية، وقابلة للمعارضة، بخلاف إعجاز الأنبياء.
والثالث إلى الفرق في كيفية الإتيان بالعمل، فالمعجزة تقترن بالتحدّي دون غيرها.