الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٩
الخوف في بداية الأمر، فوافاه الخطاب من جانبه تعالى: (يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ إنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ)[١].
قالف القاضي عبد الجبار: «إنّ الحيلة مَمّا يمكن أن تتعلم وتُعَلَّم، وهذا غير ثابت في المعجزة»[٢].
الثاني ـ إنّ السِّحر ونحوه قابل للمعارضة دون المعجزة
إنّ عمل المرتاضين والسَّحَرَة بما أنّه نتاج التعليم والتعلّم، يكثر وقوعه ويسهل الإتيان بمثله على كل من تلقّى تلك الأُصول وتدرّب عليها، ولذا قال القاضي عبد الجبار: «إنّ الحيل ممّا يقع فيها الإشتراك وليس كذلك المعجزة»[٣].
الثالث ـ إنّ السحر ونحوه لا يقترن بالتحدي بخلاف الإعجاز
إنّ السَّحَرة والمرتاضين، وإن كانوا يأتون بالعجائب ويفعلون الغرائب، إلاّ أنّ واحداً منهم لا يجرؤ على تحدّي الناس، ودعوتهم إلى مقابلته، لعلمهم بأنّ الدعوة إلى التحدّي لن تتم لصالحهم، إذ ما أكثر السحرة وأهل الرياضة من أمثالهم.
وهذا بخلاف أهل الإعجاز، فإنّهم لا يأتون بمعجزة إلاّ ويقرنوها بالتحدّي، ولذلك أُمر النبي بأن يقول:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً)[٤].
[١] سورة النمل: الآية ١٠.
[٢] شرح الأصول الخمسة، ص ٥٧٢.
[٣] شرح الأصول الخمسة، ٥٧٢.
[٤] سورة الإسراء: الآية ٨٨.