الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٥
وقال: أنا أخاف أن يكون صادقاً، ولئن كان صادقاً، لم يَحُلْ والله علينا الحول، وفي الدنيا نصراني».
فصالحَوا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على ألف حُلّة من حلل الأواقي، وقال النبي: «والّذي نفسي بيده، لو لاعنوني، لمُسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً، ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا»[١].
وفي هذا المجال ورد قوله سبحانه: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَ أَبْنَاءَكُمْ وَ نِسَاءَنَا وَ نِسَاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنَا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[٢].
والمباهلة معجزة إسلامية خالدة، يقوم بها الأمثل فالأمثل من الأُمة في مقام محاجة المخالفين من اليهود والنصارى وغيرهم، ولا تختص بالنبي الأكرم.
إنّ بإمكان أصحاب النفوس الكاملة، في مراتب التقوى والورع واليقين، أن يباهلوا أعداء الدين، ويدعوا عليهم بالدمار والهلاك، ولن يمضي زمن إلاّ وقد شملهم العذاب الإلهي.
وقد كان سيدنا العلامة الطباطبائي ـ رحمه الله ـ يرى هذا الرأي ويقول: «إنّ المباهلة معجزةٌ خالدةٌ للمسلمين يحتجون بها على صحّة عقائدهم وأُصولهم فمن يريد المباهلة فيما جاء به النبي الأعظم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فأنّا على أتمّ الأُهبة والإستعداد لمباهلته، فلُيقْدم المخالف إذا شاء».
ولعلّ الأستاذ الراحل أخذه من كلام الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، حينما قال له أحد أصحابه: «إنّا نكلّم الناس فنحتجّ عليهم بقول الله عزّوجل: (أَطيعوا الله وأَطيعوا الرَّسول وأُولي الأَمر منكم)[٣] فيقولون: نزلت في أمراء السرايا. فنحتج عليهم بقوله عزّوجل: (إنّما وليّكم الله ورسوله ـ إلى آخر
[١] مجمع البيان، ج ١، ص ٤٥٢، طبعة صيدا.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٦١.
[٣] سورة النساء: الآية ٥٩.