الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٣
الجهة السابعة
هل حرم الإنسان المعاصر من المعاجز والكرامات؟
لا شكّ أنّ للإعجاز أثراً بالغا في إيجاد الإيمان بدعوى المدّعي، وربما يكون أثر الإعجاز في نفوس عامة الناس أبلغ من تأثير البراهين العقلية.
فإذا كان للإعجاز هذا الأثر البالغ، فلماذا حرم منه إنسان ما بعد عصر الرسالة؟ ولماذا لا تظهر يد من الغيب تقلب العصا ثعباناً وتبرئ الكُمْه والبُرْص والمصابين بالسرطان؟ مع أنّ إنسانَ القرنِ المعاصر أشدُّ حاجةً إلى مشاهدة المعجزة، لذيوع بذور الشكً والترديد بين الناس عامة والشباب خاصة، أفليس هذا حرماناً من الفيض المعنوي؟.
الجواب: إنّ الإنسان المعاصر، بل من قَبْله ممن جاؤوا بعد عصر الرسالة، ليس ولم يكونوا محرومين من المعجزة، بل إنّ هناك معجزتين ساطعتين، خالدتين على مرّ الدهور.
الأولى ـ القرآن الكريم.
إنّ القرآن الكريم، معجزةُ النبي الأكرم الخالدة، المشرقة على جبين الدهر، تتحدّى المعاندين، وتواجه المشككين، بقولها: (وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَة مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[١].
[١] سورة البقرة: الآية ٢٣.