دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - أسباب اعتناق الفرس للإسلام و لمذهب التشيّع
اليوم من أمر العرب ما كان يخفى ، فقال عليّ_ عليه السلام _ : «من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ، يقبل أحدهم يتقلّب على حشاياه ، ويهجّد قوم لذكر الله ، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت محمّداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول : ليضربنّكم والله على الدين عَوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً» .
قال المغيرة : كان عليّ_ عليه السلام _ أميل إلى الموالي وألطف بهم ، وكان عمر أشدّ تباعداً منهم[١] .
٣ ـ روى ابن شهر آشوب : لما ورد بِسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بيع النساء ، وأن يجعل الرجال عبيد العرب ، وعزم على أن يحملوا العليل والضعيف ، والشيخ الكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم ، فقال أمير المؤمنين_ عليه السلام _ : «إنّ النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : أكرموا كريم قوم وإن خالفوكم ، وهؤلاء الفرس حكماء كرماء ، فقد ألقوا إلينا بالسلام ، ورغبوا في الإسلام ، وقد أعتقت منهم لوجه الله حقّي وحقّ بني هاشم» فقالت المهاجرون والأنصار : قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _فقال : «اللّهمّ فاشهد أنّهم قد وهبوا ، وقبلت وأعتقت» ، فقال عمر : سبق إليها عليّ ابن أبي طالب_ عليه السلام _ ونقض عزمي في الأعاجم[٢] .
٤ ـ روى الصدوق عن الإمام الصادق_ عليه السلام _ : قال : قال رجل له : إنّ الناس يقولون : من لم يكن عربياً صلباً ، أو مولى صريحاً ، فهو سفلي ، فقال : «وأيّ شيء المولى الصريح»؟! فقال له الرجل : من ملك أبواه ، فقال : «ولِـمَ قالوا هذا» ؟! قال : يقول رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ : مولى القوم من أنفسهم ، فقال : «سبحان الله ، أما بلغك أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : أنا مولى من لا مولى له ، أنا مولى كلّ مسلم ،
[١] الثقفي ، الغارات : ٣٤٠ ط بيروت ، الحمراء : الموالي ، الضياطرة جمع الضياطر : الضخام الذين لا عناد عندهم . [٢] ابن شهر آشوب ، مناقب آل أبي طالب ٤ : ٤٨ .