دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - ١٠ ـ قدماء الشيعة وعلم أُصول الفقه
إنّ الحيلولة بين السنّة وتدوينها ونشرها أدّت إلى نتائج سلبية عظيمة ، منها قصور ما وصل إلى الفقهاء في ذلك العصر صحيحاً من الرسول_ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن تلبية متطلّباتهم في مجال الأحكام ، حتّى اشتهر عن إمام الحنفية أنّه لم يثبت عنده من أحاديث الرسول_ صلى الله عليه وآله وسلم _ في مجال التشريع إلاّ سبعة عشر حديثاً .
ونحن وإن كنّا لا نتوافق مع ما حُكي عن النعمان ، ولكن نؤكّد على شيء آخر ، وهو أنّ ما ورد في مجموع الصحاح والمسانيد والسنن الأعم من الصحيح والضعيف في مجال الأحكام الشرعية لا يتجاوز ٥٠٠ حديث .
قال السيّد محمّد رشيد رضا : إنّ أحاديث الأحكام الأُصول لا تتجاوز ٥٠٠ حديث تمدّها[١] أربعة آلاف موقوفات و مراسيل .
ويقول أيضاً في تفسيره : يقولون إنّ مصدر القوانين الأُمّة ، ونحن نقول بذلك في غير المنصوص في الكتاب والسنّة . كما قرّره الإمام الرازي والمنصوص قليل جدّاً[٢] .
وما ذكره من قضية الإمداد ، يوحي إلى الموقوفات عن الصحابة ، من دون
أن يثبت صدورها عن النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ فهذه الموقوفات تعرب عن اجتهادات الصحابة في المسألة . ومن المعلوم أنّ قول الصحابي لا يكون حجّة إلاّ إذا نسبه
إلى الرسول_ صلى الله عليه وآله وسلم _ .
هذا وإنّ الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ ) جمع كلّ ما ورد في مجال التشريع في كتاب أسماه بلوغ المرام من أدلّة الأحكام[٣] وهو كتاب صغير جدّاً .
إنّ افتقاد النصّ في مجال التشريع الذي واجه فقهاء أهل السنّة بعد رحلة
[١] الوحي المحمّدي : ٢١٢ ، ط ٦ . نعم أنهاه ابن حجر في كتابه «بلوغ المرام» إلى (١٥٩٦) حديثاً لكن كثيراً منها لا يتضمّن حكماً شرعياً ، وإنّما هي أحاديث أخلاقية وغيرها ، فلاحظ . [٢] تفسير المنار ٥ : ١٨٩ . [٣] بلوغ المرام من أدلّة الأحكام ، ط مصر تحقيق محمّد حامد الفقيّ .