اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٤
أَثني ولستُ بِبالغ * عُشْرَ الفَريدة من خِصالِهِ[١]
وقال الشيخ أبو عمرو الكشي في كتاب «الرجال»: وحدّثني نصر بن الصباح قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد اللّه بن بكير، عن محمد بن النعمان قال: دخلت على السيّد ابن محمد وهو لما به قد اسودّ وجهه وازرقّت عيناه وعطش كبده، وهو يومئذ يقول بمحمد ابن الحنفية وهو من حشمه، وكان ممّن يشرب المسكر، فجئت وكان قد قدم أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ الى الكوفة لأنّه كان انصرف من عند أبي جعفر المنصور، فدخلت على أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ فقلت: جعلت فداك إنّي فارقت السيّد ابن محمد الحميري لما قد اسودّ وجهه وازرقّت عيناه وعطش كبده وسُلب الكلام ،فإنّه كان يشرب المسكر.
فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : أسرجوا له، فركب ومضى ومضيت ومعه حتى دخلنا على السيّد وإنّ جماعة محدقون به، فقعد أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عند رأسه وقال: يا سيّد! ففتح عينه ينظر إلى أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ولا يمكنه الكلام[٢]، وإنّا لنتبيّن فيه أنّه يريد الكلام ولا يمكنه.
فرأينا أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ حرَّك شفتيه فنظر السيّد[٣] فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : قل بالحقّ يكشف اللّه ما بك ويرحمك ويدخلك جنّته التي وعد أولياءه، فقال في ذلك:
(تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر). فلم يبرح أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ حتى قعد السيّد
[١] ابن شهر اشوب: مناقب آل أبي طالب:٤/٢٤٦ـ ٢٤٧.
[٢] «وقد اسودّ وجهه، فجعل يبكي وعينه إلى أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ولا يمكنه الكلام»: (رجال الكشي).
[٣] «فنطق السيد فقال: جعلني اللّه فداك أبأوليائك يفعل هذا!» بدل: «فنظر السيد»:(رجال الكشي).