اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥٥
و قال تعالى: (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ)[١](بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي)[٢](فَقَدْجاءُوا ظُلْماً وَزُوراً)[٣]أي قصدوا الكلام وتعمّدوه، فاستُعمل فيه المجيئ كما استُعمل فيه القصد ـوأصل العمد هو القصدـ(إِذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)[٤](وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً)[٥] فهذا بالأمر لا بالذات وهو قول ابن عباس.[٦] انتهى.
أقول: وهذه كلّها مجازات المعنى الأوّل.
«الألف واللام» للجنس أو للعهد إن كان المراد بالوحي القرآن. قال الراغب: أصل الوحي : الإشارة السريعة ولتضمّن السّرعة قيل: أمرٌ وحيٌ،وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض،وقد يكون بصوت مجرّد عن التركيب، وبإشارة ببعض الجوارح، وبالكتابة، وقد حُمِلَ على ذلك قوله تعالى عن زكريا ـ عليه السَّلام ـ :(فَخَرَجَ عَلى قَومِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً)[٧] فقد قيل: رَمَزَ، و قيل: اعتبارٌ، و قيل: كَتَبَ.
ثمّ قال: ويقال للكلمة الإلهيّة التي تُلقَى إلى أنبيائه وأوليائه:«وحيٌ» وذلك أضرُبٌ حسب ما دلّ عليه قوله:(وَما كانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّه إِلاّ وَحياً أَوْ مِنْ وَراءِحِجاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحي بِإِذْنِهِ مايَشاء) .[٨] و ذلك إمّا برسول مُشاهد تُرى ذاتهُ ويُسمَعُ كلامهُ كتبليغ جبرئيلعليه السَّلام للنبيّ في صورة معيّنة.
[١] يونس: ٤٩.
[٢] الزمر:٥٩.
[٣] الفرقان: ٤.
[٤] الأحزاب:١٠.
[٥] الفجر:٢٢.
[٦] مفردات الراغب: ١٠٣ ـ ١٠٤.
[٧] مريم:١١.
[٨] الشورى:٥١.