اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤٣
ذلك:
فقد روى الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى» بإسناده إلى ابن عبّاس: لمّا فتح اللّه على نبيّه مدينة خيبر قدم جعفر ـ عليه السَّلام ـ من الحبشة، فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :لا أدري أنا بأيّهما أُسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. وكانت مع جعفر ـ عليه السَّلام ـ جارية فأهداها إلى عليّ ـ عليه السَّلام ـ ، فدخلت فاطمة ـ عليها السَّلام ـ بيتها فإذا رأس عليّ ـ عليه السَّلام ـ في حجر الجارية، فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فتبرقعت برقعتها ووضعت خمارها على رأسها تريد النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ تشكو إليه عليّاً ـ عليه السَّلام ـ .
فنزل جبرئيل ـ عليه السَّلام ـ على النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال له: «يامحمد إنّاللّه يقرؤك السّلام ويقول لك: هذه فاطمة أتتك تشكو عليّاً فلا تقبلنَّ منها. فلمّا دخلت فاطمة ـ عليها السَّلام ـ قال لها النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : ارجعي إلى بعلك وقولي له رغم أنفي لرضاك.
فرجعت فاطمة فقالت: يا ابن عم رغم أنفي لرضاك. فقال عليّ ـ عليه السَّلام ـ : يا فاطمة شكوتيني إلى النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ واحياءاه من رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، أُشهدك يا فاطمة أنّ هذه الجارية حرّة لوجه اللّه في مرضاتك، وكان مع عليّ ـ عليه السَّلام ـ خمسمائة درهم فقال: وهذه الخمسمائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين و الأنصار في مرضاتك.
فنزل جبرئيل ـ عليه السَّلام ـ على النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال: يا محمد اللّه يقرؤك السّلام ويقول: بشّر علي بن أبي طالب بأنّي قد وهبت له الجنّة بحذافيرها لعتقه الجارية في مرضاة فاطمة، فإذا كان يوم القيامة يقف على باب الجنّة فيُدخل من يشاء الجنة برحمتي و يمنع منها من يشاء بغضبي، وقد وهبتُ له النّار بحذافيرها لصدقته الخمسمائة