اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣١
عن جديد الأرض فأولّي وجهي عنهم فيصدرون ظماء عطاشا مسودّة وجوههم.
ثمّ ترد عليّ راية أُخرى أشدّ سواداً من الأُولى فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل بأنّهم من أهل التوحيد، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني وقالوا: نحن أُمّتك.
فأقول لهم: كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر؟
فيقولون: أمّاالأكبر فخالفنا، وأمّا الأصغر فخذلنا ومزقناهم كلّ ممزّق.
فأقول لهم: إليكم عنّي، فيصدرون ظماء عطاشا مسودّة وجوههم.
ثمّ ترد عليّ راية أُخرى تلمع نوراً فأقول لهم:من أنتم؟
فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى، نحن أُمّة محمّد و نحن بقيّة أهل الحقّ الذين حملنا كتاب ربّنا فأحللنا حلاله وحرّمنا حرامه و أحببنا ذرّيته فنصرناهم من كلّ ما نصرنا منه أنفسنا، و قاتلنا معهم وقتلنا من ناوأهم.
فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيّكم محمّد ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم; ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء [١].
المعاني:
فيه مسائل:
الأُولى: عدل عن أن يجعل المحكوم عليه ابتداء هو الرايات، لأنّ مقصوده بالذات بيان حال الناس والحكم عليهم بالافتراق خمس فرق، ولأنّ المقام مقام إطناب و مقام إبهام ثمّ تفسير، ولا شكّ أنّ في ذكر الناس أوّلاً ثمّ ذكر الرايات،
[١] و رواه ابن نماالحلي في مثيرالأحزان:٩.