اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٦٩
فقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : يا علي أمّا المنادي فجبرئيل، والماء من نهر يقال له: «الكوثر» عليه اثنا عشر ألف شجرة كلّ شجرة لها ثلاثمائة و ستون غصناً، فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت ريح، فما من شجرة ولا غصن إلاّوهو أحلى صوتاً من الآخر، ولو أنّ اللّه تبارك و تعالى كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا لماتوا فرحاً من شدّة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النّهر في جنّة عدن وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين، وليس لأحد فيه شيء.[١]
أقول: فهذه الريح هي الّتي أشار إليها الناظم رحمه اللّه .
وفي المناقب للشيخ الإمام رشيد الدّين أبي جعفر محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني رحمه اللّه ، عن أنس قال: دخلت على رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال: قد أُعطيت الكوثر، فقلت: يا رسول اللّه وما الكوثر؟ قال: نهر في الجنّة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب أحدٌ منه فيظمأ ولا يتوضأ أحد منه فيشعث، لا يشربه إنسان أخفر ذمتي ولا قتل أهل بيتي، النبي يذود عليّ عنه يوم القيامة من ليس من شيعته، ومن شرب منه لم يظمأ أبداً.[٢]
فلنكتف بهذا القدر فإنّ ذكر الجميع لا يفي به المقام.
بقي الكلام في التقديرات المختلفة الواقعة في الأخبار على تقدير الحكم بصحّة الجميع. وللجمع بينها وجوه:
منها: أنّ هذه التقديرات كلّها راجعة إلى معنى واحد هو المبالغة في السعة كما أنّ «السبعين» مبالغة في الكثرة، في نحو قوله تعالى: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) .[٣]
ومنها: انّه يجوز أن يختلف عروضه باختلاف الأمكنة كما يشاهد في أنهار الدّنيا وحياضها فيكون عرضه في بعض المواضع كذا وفي بعضها كذا.
ومنها: أنّه يجوز أن يكون المراد بالعرض في بعضها أقصر الامتدادات المفروزة وفي بعض آخر امتداد آخر أكبر من ذلك وهكذا.
ومنها: أنّ لكلّ من المؤمنين فيه نصيباً مفروضاً فيجوز أن يكون المراد عرض ما لكلّ منهم وهو يختلف باختلاف مراتبهم في الفضل.
ومنها: أنّه يجوز أن يكون المراد بالعرض الجانب، ويكون له جوانب شتى متفاوتة.
[١] شرفالدينالحسيني: تأويلالآيات: ٢/٨٥٨، ح٤، و رواهالخوارزمي مع أدنى تغيير.
[٢] مناقب آل أبي طالب: ٢/١٢. [٣] التوبة:٨٠.