اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٤
ضميراً راجعاً إلى الحوض.
وباعتبار الإعراب في المحل وعدمه يحتمل الاحتمالين الماضيين، ويكون الظّرف إمّا لغواً إن كانت «من» للتعليل أو الابتداء، أو مستقرّاً حالاً عن الضمير إن كانت للتبعيض.
ويحتمله أيضاً إذا كانت للابتداء وكونها بمعنى على غير محتمل هنا، وحينئذ فقوله:«كوثر» خبر مبتدأ محذوف، أي «هو» أي الحوض كوثر.
وهذه الجملة أيضاً لها الاحتمالان المذكوران، واحتمال هذين الوجهين، أعني كون المصراع جملة واحدة أو جملتين; لاحتمال كون الحوض هو الكوثر.
واحتمال أن يكون غيره، فإنّ النّاس قد اختلفوا في ذلك، أمّا دليل الاتّحاد: فبعض الأخبار.
فقد روي عن أنس بن مالك قال: بينا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ذات يوم بين أظهرنا إذ اغفى إغفاءة، ثمّ رفع رأسه متبسماً، فقلنا: ما يضحكك يا رسول اللّه؟ قال: أنزلت عليّ آنفاً سورة، فقرأ: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم * إِنّا أَعْطَيْناكَ الكَوثَر * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر )[١] ثمّ قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: اللّه ورسوله أعلم، قال: فإنّه نهرٌ وعدنيه رَبّي عزّ وجلّ عليه خيرٌ كثير; هوحوضٌ ترد عليه أُمّتي يوم القيامة آنيتة عدد نجوم السّماء فيختلج العبد منهم فأقول: ربّ إنّه من أُمّتي، فيقول ما تدري ما أحدث بعدك.[٢]
وقد روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره قال: حدّثني عبيد بن كثير معنعناً عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه. والصّدوق أبو جعفر ابن بابويه رحمه اللّه في «الخصال» مسنداً عنه صلوات اللّه عليه قال: أنا مع
[١] سورة الكوثر.
[٢] تفسيرالقرطبي: ٢/٢١٧.