اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٣
الهدى على أهله مبالغة، أو لغو متعلّق بـ«ينصب» .
جملة المصراع الثاني حال عن «علم» سواء كان «للهدى» صفة له، أو لا. أمّا على الأوّل فظاهر، وأمّا على الثاني فلأنّه لا يشترط في الحال المصدّرة بالواو أن يكون صاحبها معرّفاً أو مخصّصاً، كقوله تعالى: (أَو كَالّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَة وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها)[١] على أنّه ربّما وقع الحال عن النكرة المُخِصّة وإن لم يصدر بالواو كقولهم «عليه مائة بيضا» وكما في الحديث: صلّى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قاعداً، و صلّى وراءه رجال قياماً» [٢].
وعلى أنّه يمكن أن يقال بتخصيص ذي الحال هنا بما يفهم من تنكيره من التعظيم فكأنّه قال: «علم عظيم».
«الحوض» مبتدأ خبره منزع، وما قبله متعلّق به، أي منزع من ماء له.
و«له» إمّا ظرف مستقرّ صفة لماء، أو لغو متعلّق بـ «منزع»، وضميره على الأوّل إمّا للحوض أو لـ«علم»، وعلى الثاني لـ«علم».
جملة المصراع الّذي بعد ذلك، إمّا كلام مستأنف لصفة أُخرى للحوض، أو خبر آخر للحوض. وعلى التقديرين فـ«كوثر» فاعل «يفيض» ويكون للفعل أعني «يفيض» متعلَّق مقدّر ، أي «يفيض فيه» والعائد هو رحمته، على تقدير أن يكون المراد بالرحمة «الحوض» و من معنى على أو في والظرف، أعني «من رحمته»على هذا التقدير لغو، وكذا إذا كانت «من» للتعليل أو الابتداء، وإذا كانت للتبعيض فهو مستقرّ حال عن كوثر أي يفيض كوثر جملة نعمه تعالى.
ويحتمله أيضاً إذا كانت للابتداء، أي: كوثر ناشئ من رحمته، أي انعامه.
ويحتمل أن يكون «يفيض من رحمته» جملة تامّة بأن يكون فاعل الفعل
[١] البقرة:٢٥٩.
[٢] شرح ابن عقيل: ١/٦٤٠.