اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٠
وربّما تسمّى الأشجار السّاترة بوفور أغصانها والتفافها جنّة، بل قيل إنّه الأصل في معناها، وإنّما يسمّى البستان بها لاشتماله عليها.
و قيل في تسمية البستان جنّة وجوه أُخر:
منها: أنّ مغارس الأشجار بسترها أُصولها عن الأنظار.
منها: أنّ ثمارها تستتر حيناً ثم تبرز.
و منها: أنّها تستر عن الناس بالحيطان.
و منها:أنّ صاحب البستان يصون به عرضه و يستره.
و أمّا تسمية جنّة الآخرة بالجنة، فإمّا لكونها كبساتين الدّنيا بساتين مشتملة على الأشجار، وإمّا لاستتار ما فيها من النعم عنّا، كما قال سبحانه :(فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخفيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن) .[١]
«الأمر» طلب المستعلي فعلاً سواء كان بإفعل وليفعل أو بغيرهما ممّا يفيد مفادهما، وإن كان بصورة الخبر كقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ)[٢] أو كان إشارة أو غيرها،ولذا سمّي ما رآه إبراهيم صلوات اللّه عليه وعلى آله في منامه من ذبح ابنه أمراً حيث قال: (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَر ) [٣].
وكثيراً ما يراد بالأمر المنسوب إلى اللّه سبحانه الإرادة والقضاء الحتم، كما قال: (إِنّما قولُنا لشيء إذا أردناهُ أن نقولَ لُه كُنْ فَيكُون)[٤] فليس هناك إلاّ إرادة وقضاء، وليس فيه لفظ يكن ونحوه، وإنّما يعبّر بالأمر دلالة على نفود إرادته وقضائه كما ينفد الأمر في المأمور المطيع، وهذاالمعنى هو المراد في البيت.
[١] السجدة:١٧.
[٢] البقرة:٢٢٨.
[٣] الصافات:١٠٢.
[٤] النحل: ٤٠.