اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣٥
«ما» موصولة، أو موصوفة، والمراد بها المقدار أو المسافة أو نحوهما.
«بين» اسمٌ وضع للخلالة بين شيئين أو أشياء، وأصله من بان كذا: إذا انفصل فظهر منه ما كان كامناً. قال الراغب: و لمّا اعتُبر فيه معنى الانفصال والظهور استُعمل في كلّ واحد منفرداً حتّى قيل للبئر البعيدة القعر: بَيُونٌ، لبعد ما بينَالشفير و القعر لانفصال حبلها من يد صاحبها. وبان الصبح: ظهر[١].
ثمّ إنّ الغالب في «بين» أن يكون ظرفاً. وقد يتصرّف فيه، فيقال: بعيد بين المنكبين، ونقي بين الحاجبين،وقال تعالى: (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ)[٢] وقال: (لَقَدْتَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) .[٣]
وزعم الفرّاء أنّه لا يستعمل إلاّمفتوحاً وإن تصرّف فيه برفع المحل أو جرّه، ولذلك سوّغ في قوله: «فأدبرن كالجذع المفصل بينه» أن يكون بينه صلة لـ«ما» محذوفة، وأن يكون قائماً مقام الفاعل للمفصل، ولا يجوز حذفه إذا كان بعد «ما» خلافاً لبعض الكوفيين فإنّهم يجوّزون أن يقال: «مطرنا ما زبالة فالثعلبية»[٤] بمعنى ما بين زبالة ،وعليه [٥] حملوا قوله:
يا أحسنَ الناسِ ما قَرناً إلى قدمِ * ولا حِبــالَ مُحِبّ واصِل تَصِلِ [٦]
وقوله تعالى: (مَثلاً ما بَعُوضَة فَما فَوقها) .[٧]
[١] مفردات غريب القرآن: ٦٧.
[٢] العنكبوت:٢٥.
[٣] الأنعام: ٩٤.
[٤] شرح الرضي: ٤/٣٨٥ و هو من قولالعرب.
[٥] أي على جواز حذف «بين» بعد «ما».
[٦] ذكره في شرح شواهدالمغني: ١/٤٦٤ الشاهد ٢٥٦ ولم ينسبه. وفي تفسيرالقرطبي:١/٢٤٣ قال: و أنشد أبوالعباس ـو ذكر البيت وقال:ـ أرا ما بين قرن، فلما أسقط «بين» نصب.
[٧] البقرة: ٢٦.