اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٧
لأنّه لا يجوز أن يكون فاعل فعل من غير أفعال القلوب ومفعوله ضميرين لشيء واحد، ولا يقال ضربتني ولا فرحت لي بل ضربت نفسي وفرحت بنفسي.
وردّ عليه بأمرين:
أحدهما أنّها لو كانت اسماً في هذه المواضع لصحّ إقامة «فوق» مقامها، وأنت خبير بأنّه يصحّ ولكن بتكلّف في الأخيرين.
وثانيهما: أنّه لو تمّ الدّليل على اسميّتها لكانت «إلى» في قوله تعالى: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)[١] وقوله: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ)[٢] و قوله: (هُزِّي إِلَيْكِ)[٣] اسماً،ولم يقل به أحد، بل إنّما أوّلوها بأحد أمرين:أحدهما أن يقدّر مضاف، أي إلى نفسك، أو يقدّر تعلّقها بمقدّر، كما في نحو: سقيا لك.
وكلّ من هذين الوجهين من التأويل جاري في أمثلة «على» فلا حاجة إلى القول باسميتها.وله أن يقول: إنّهم إنّما ارتكبوا التأويلين في «إلى» لمّا لم يثبت اسميتها، و«على» بخلاف ذلك فقد ثبت اسميّتها في الجملة فلا حاجة فيها إلى شيء من التأويلين.
ثمّ اختلف في «على» الاسمية أنّها معربة أو مبنية.والحقّ أنّها مبنيّة ; لمشابهتها الحرفية صورة ومعنى،ويخالف عن الاسمية في أنّه لا يلزمها الإضافة كما يلزم «عن» ، قال:
باتَتْ تَنُوشُ الحوضَ نوشاً من علا * نوشـــاً به تقطــع أجواز الفلا[٤]
وأمّا الحرف فقد اختلف في وجوده فالجمهور عليه، و قيل: بل لا يكون إلاّ
[١] البقرة:٢٦٠.
[٢] طه:٢٢.
[٣] مريم:٢٥.
[٤] ذكر البيت في تاجالعروس: ١٠/٢٥١، و نسبه إلى أبي النجم أو إلى غيلان بن حريثالربعي، انظر لسان العرب:٥/١٦٤.