اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٦
قال الفرّاء: إنّما أُجيز «لا عبد اللّه » لك لأنّه حرف مستعمل يقال لكلّ أحد، يعني أنّه كثر استعماله فأُجيز فيه مالا يجوز في الرحمن والعزيز ونحوهما.
وخالف المبرّد وابن كيسان في وجوب التكرير فأجازا عدمه،وعند الجمهور لا يجوز إلاّفي الضرورة ولكن إذا كان الاسم الواقع بعدها بمعنى الفعل لم يلزم التكرار نحو: لا سلام على زيد، فإنّه بمعنى : لا سلام اللّه عليه. ونحو : لا نولك أن تفعل كذا، فإنّه بمعنى : لا ينبغي لك أن تفعل.
«على» على أوجه: فعل واسم وحرف.
فالفعل: ماضي«يعلوه» أو «يعليه» ، فهو «علا» أي صعده.
والاسم: بمعنى «فوق»وذلك إذا جرّ بـ«من» كقوله:
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها * تصل وعن قيض بزيزاء مجهل[١]
وخالف الفرّاء و من وافقه من الكوفيّين، فزعموا أنّ «على»حرف وإن دخلت عليها «من»، وإنّ «من» تدخل على حروف الجرّ كلّها سوى «من» و«الباء» و «اللام» و «في»، و زاد الأخفش موضعاً آخر لاسميّتها و هو ما إذا كان مجرورها و فاعل متعلّقها ضميرين لشيء واحد، نحو: سويت على قوتي، و قوله تعالى:(أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) [٢].
وقول الشاعر:
هوِّنْ عليكَ فإنّ الأُمورَ * بِكَفِّ الإلـــهِ مَقادِيرُها[٣]
[١] ذكرهالحموي في معجمالبلدان:٣/٣٣٩ و نسبه إلى مزاحمالعقيلي والصحاح: مادة «علا».
[٢] الأحزاب:٣٧.
[٣] و الشاعر هو الأعورالشَّنِّيّ في الحماسة . (شرح شواهدالمغني : ١٤٦، ٢٩٥). و في مغني اللبيب:٢/٤٨٧ بعدها:
فليس بآتيك منهيها * و لا قاصر عنك مأمورها