اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٩٨
الذي أشهد اللّه سبحانه به عليهم الملائكة، وإن كان المراد أشراف الناس فهي تفيد قلّة استحيائهم جداً، فإنّهم نقضوا الأمر الذي قد شهده اللّه سبحانه وأشراف الناس، ولا شبهة في أنّ الناس أشدّ استحياء من أشراف الناس منهم من أوساطهم وأراذلهم.
الخامسة والثلاثون: إن كانت «من» في «من حوله» ابتدائيّة أفادت كثرة الأملاك كما لا يخفى.
السادسة والثلاثون: فصل مولاه الثاني وإخراجه عمّا كان له من التركيب الإضافي، للضرورة وإفادة تعظيم المولى.
البيان:
«ثم» إن كانت موضوعة لمجموع التشريك مع التعقيب بمهلة وأُريد بها هنا معنى الواو أو الفاء، كانت مجازاً من استعمال لفظ الكلّ في الجزء، وإن أُريد بها التّرتب الذكري أو تباعد مضمونَي ما قبلها و مابعدها ، كانت استعارة تبعيّة فإنّه شبّه الترتب الذكري بالخارجي، أو التباعد الرتبي بالتباعد الزماني.
إذا أُسند الإتيان إلى الكلام; فإمّا أن يتضمّن المجاز في الإسناد، فإنّ الرسول الحامل للكلام هو الآتي فأسند فعله إلى المسبب الحامل له على الفعل وهو الغاية، أو في لفظ الإتيان تشبيهاً لفيضان أثر الكلام على السامع وهو الفهم والإحاطة بمضمونه بإتيان ذلك الأثر من المتكلّم، ثمّ تشبيه إتيانه بإتيان نفس المؤثّر أعني الكلام، فيكون الإتيان استعارة.
لفظة « ذا» الموضوعة للإشارة الحسّية استعارة، لأنّه قد أُشير بها إلى معقول تشبيهاً له بالمحسوس في الظهور.