اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨٣
يمسك عن النكير عليه، والردّ لتأويله غيره من أهل اللّغة ممّن أصاب ما غلط فيه، على عادتهم المعروفة في تتبّع بعضهم لبعض وردّ بعضهم على بعض، فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه مع أنّه لم يظهر من أحد من أهل اللغة ردّله، كأنّه قول الجميع.
ولا خلاف بين المفسّرين في أنّ قوله تعالى: (وَلِكُلّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَ آتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْء شَهِيداً) [١] أنّ المراد بالأولياء من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحقّ به. وقال الأخطل:
فأصبَحْتَ مَولاها مِنَ النّاسِ بَعْدَهُ * و أحرى قُريش أن يُهابَ ويُحمدا[٢]
وقال أيضاً يخاطب بني أُميّة:
أعطاكُمُ اللّهُ جداً لتنصرون به * لا جد إلاّ صغير بعـد محتقـــــر
لم يأشَروا فيه إذ كُنْتُمْ مَواليــه * ولو يكون لقوم غيركم أشِـــــروا[٣]
وقال غيره:
كان موالي حقّ يطلبــون بـــه * فأدركـــــوه وما ملّوا ولا تعبــوا
[١] النساء:٣٣.
[٢] ديوانالأخطل: ٢٨.
[٣] ديوانالأخطل: ٨٥.