اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٢٩
«الفاء» للعطف.
«رضي» عن فلان وعليه وبفعله: يرضى رضى ورضواناً بكسر أوّلهما وقد يضمّ ومرضاة: ضدّ سخط،والاسم الرضاء، وأرضيته عنّي أو رضيته ـ بالتشديد ـ فرضي وترضيته أرضيته بعد جهد.
«قنع» يقنع كفرح: قناعة اجتزأ[١] باليسير، و كمنع قنوعاً: سأل وتذلّل ورضي باليسير، قال تعالى:(وَأَطْعِمُوا القانِعَ وَالمُعْتَرَّ)[٢] أي السائل.
وقيل: إنّ القانع هو السائل الذي لا يلحّ في السؤال، ويرضى بما يأتيه عفواً فيرجع إلى الأوّل. قال الشاعر:
لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعفّ من القنوع[٣]
وقد روى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «معاني الأخبار» بإسناده عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق صلوات اللّه عليه في قول اللّه عزّوجلّ:(فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبَها)[٤].
قال: إذا وقعت على الأرض (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا القانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)[٥] قال: القانع الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يزبد شدقه غضباً، والمعتر المار بك تطعمه.[٦]
و روى أيضاً بسنده عن سيف التمّار قال : قال لي أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : إنّ سعيد بن عبد الملك قدم حاجاً فلقي أبي ـ عليه السَّلام ـ فقال: إنّي سقت هدياً فكيف أصنع؟ فقال: أطعم أهلك ثلثاً وأطعم القانع ثلثاً وأطعم المسكين ثلثاً، قلت: المسكين هو السائل؟ قال: نعم، والقانع يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر يعتريك لا يسألك[٧]. ثمّ قال الصدوق رحمه اللّه : وأصل القنوع الرجل يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأله معروفه ،قال: ويقال: من هذا القنوع قنع يقنع قنوعاً.
وأمّا القانع الراضي بما أعطاه اللّه عزّوجلّ فليس من ذلك، يقال منه قنعت أقنع قناعة، وهذا بكسر النون وذلك بفتحها، وذاك من القنوع، وهذا من القناعة. انتهى لفظه.[٨]
[١] اجْتَزَأَ: اكتفى وقنع، من جَزَأ «تَجَزَّأ واجْتَزَأ بالشيء. يقال: «جَزَّأ الماشية بالرطب عن الماء» أي اقنعها بالعشب الأخضر فا كتفت به عن الماء.
[٢] الحج:٣٦.
[٣] ذكرهالطبرسي في تفسير مجمعالبيان : ٧/١٥٣ و نسبه إليالشماخ.
[٤] الحج:٣٦.
[٥] الحج:٣٦.
[٦] معاني الأخبار: ٢٠٨، ح ١، باب معنيالقانع والمعترّ.
[٧] المصدر نفسه: ٢٠٨، ح٢.
[٨] المصدر نفسه: ٢٠٩، و غريب الحديث، للقاسم بن سلاّمالهروي، دارالكتابالعربي، بيروت.