اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١٥
وروي نحو ذلك عدّة روايات[١].
و أمّا قوله تعالى أنّه (كانَ رَسُولاً نَبِيّاً )، فله وجوه من التأويل:
منها: أن يكون النبيّ هنا بمعناه اللغويّ، أي رفيعاً.
ومنها: أنّ الرسول من الأنبياء رسالته متقدّمة على نبوّته فإنّه يُرسل لإنباء الخلق.
ومنها: أنّ «نبيّاً» خبر بعد خبر لـ«كان» لا صفة لـ«رسولاً» ليكون قيداً له، وإنّما أُخر عنه تنبيهاً على أنّ كلاً من الوصفين ممّا يستقلّ في استحقاق المدح به.
«الباء» إمّا للتعدية، أو السببية، أو الاستعانة.
«ما» إمّا موصولة، أو موصوفة، أو مصدريّة.
«الأسر» : إلقاء كلام يدلّ على طلب فعل على سبيل الاستعلاء، وربّما أُطلق على ذلك الطلب وإن لم يكن بإلقاء كلام.
«الصدع» في الأصل: الشق في شيء صلب من زجاج ونحوه، ولمّا كان هذا الشقّ بيّناً لا يمكن إخفاؤه، قيل: صدعت الشيء بمعنى بيّنته وأظهرته إذا بولغ في تبيينه وإظهاره، ويقال: صدعت بالحق، إذا تكلمت به جهاراً.
وقوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَر)[٢] إمّا بمعنى أظهر ما تؤمر، أو بمعنى أفرق بين الحقّوالباطل بسبب ما تؤمر، أو باستعانته، أو شقّ جماعتهم بما تؤمر، أو أجهر بالقرآن.
وهذه المعاني وإن أمكن إجراؤها في البيت أيضاً لكن لا سترة بأنّ المناسب
[١] راجع في ذلك مفاهيمالقرآن للعلاّمة السبحاني:٤/٣٦٠ ـ ٣٧١، و أحاديث بابالمصدرالسابق.
[٢] الحجر:٩٤.