اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٨
وجوب الإبلاغ أو للاعتراض.
«إلاّ» مركّبة من «ان» الشرطيّة و «لا» النافية كما في نحو قوله تعالى:(إِلاّتنصُرُوهُ فَقَدْنَصَرَهُ اللّه)[١].
فلنتكلّم في كلّ من «أن» و «لا» على ما يقتضيه المقام: فاعلم أنّ «أن» يكون فعلاً ويكون حرفاً.
أمّا الفعل: فهو أمر من أنّ أينك، أي حان حينك.
وأمّا الحرف: فعلى وجوه:
منها: أن يكون حرف شرط، وهي أُم حروف الشرط، ولذا قد يحذف منها جملتا الشرط والجواب في الشعر إذا قامت قرينة،كقوله:
قالَتْ بناتُ العم يا سلمى وإن * كان فقِيراً مُعدَماً قالـت وإن[٢]
ويحذف شرطها مع لا في السعة كثيراً، وهي موضوعة لما لا يقطع المتكلّم بوقوعه ولا بلا وقوعه، وإذا رأيتها في كلام اللّه عزّوجلّ، فإمّا التنزيل المقطوع به منزلة المشكوك فيه لاعتبار مناسب، أولعدم قطع المخاطب فنزل شكّه منزلة شك المتكلّم، أو لأنّ أكثر كلامه تعالى جار على ألسنة عباده.
وأمّا «لا» فهي حرف، تأتي على وجوه: تكون عاملة و غير عاملة، والعاملة تكون عاملة للجزم و عاملة عمل«إن» وعاملة عمل ليس. والتي هنا غير عاملة وهي لا تختص بشيء دون شيء.
«لم» حرف نفي مخصوص بنفي المضارع وقلبه إلى معنى الماضي، فهي تدلّ على انتفاء معناه في الزمن الماضي، ولا دلالة لها على انقطاع الانتفاء في الحال ولا على الاتّصال إلى زمن الحال، بل يرد على الوجهين : فمن الأوّل قوله تعالى: (لَمْ )
[١] التوبة:٤٠.
[٢] شرح الرضي: ٤/٨٦، مغني اللبيب: ٢/٦٤٩ و لم ينسباه.