اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٣
بمعنى الّذي قالته الجمهور فتكون بعد «ذا» تأكيداً لها، وأن تكون بمعنى «الواو» أو للترتيب في الذكر أو لبعد مضمون ما بعدها عما قبلها، لأنّ الشأن بعد إتيان القرينة من اللّه تعالى بعيد في الغاية عن الشأن قبل ذلك، فيكون بعد «ذا» تأسيساً.
«التاء»: الساكنة التي في «أتته» علامة لتأنيث الفاعل وهي من خواص الفعل وإلحاقها بالفعل غير لازم إذا كان الفاعل مؤنّثاً غير حقيقي، أومفصولاً بينه و بين الفعل. وهنا قد اجتمع الأمران، وفي مثله نصّ جماعة، منهم نجم الأئمة رضي اللّه عنه على أنّ المختار ترك الإلحاق، كقوله تعالى: (جاءَهُ مَوْعِظَةٌ)[١].
ويحتمل أن لا يكون الناظم قد ألحق التاء، وإنّما الذي على صورتها ألف «أتى» التي هي لامها كتبت بصورة الياء التحتانيّة كما هو دأب طائفة من الكتاب، وحينئذ فقد راعى الأُولى على قول الجماعة من ترك الإلحاق.
«بعد» ظرف زمان غالباً وربما كان للمكان كما يقال: دار زيد بعد دار عمرو.
«ذا» اسم إشارة موضوع للإشارة إلى مفرد مذكّر، واختلف في وضعه على أقوال: فالبصريون على أنّه ثلاثي الوضع.
فمنهم من قال: إنّ أصله «ذيَيْ» بيائين مفتوحة فساكنة حذفت الأخيرة التي هي اللاّم اعتباطاً وقُلبت الأُولى ألفاً لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ولم يمنع من ذلك حذف الياء الأخيرة كما منع من مثله حذف ياء من «تولان» المحذوف اعتباطاً بمنزلة المعدوم.
ومنهم من قال: إنّ الياء الأُولى ساكنة وهي المحذوفة والثانية مفتوحة وهي التي قلبت ألفاً. ورجّح الأُوّل بأنّ حذف اللام اعتباطاً أكثر من حذف العين.
ومنهم من قال: إنّ أصله «ذوي» لأنّ باب طويت أكثر من باب حييت، ثمّ
[١] البقرة:٢٧٥.