اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٢
يكون المعطوف متأخّراً عن المعطوف عليه، و المهملة بينهما.
وحكي عن الفراء والأخفش وقطرب أنّها بمعنى «الواو» وجعلوا من ذلك قوله تعالى:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس واحِدَة ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها)[١].
وزعم بعضهم أنّها قد تكون بمعنى «الفاء» كقوله:
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تحتَالعَجَاج * جَرَى في الأنابِيبِ ثُمَّ اضْطَرب ْ[٢]
و قد تجيئ لمجرّد الترتيب في الذكر كقوله:
إنّ مَنْ سادَ ثُمّ سادَ أبُوهُ * ثُمَّ قَدْسادَ قبلَ ذلك جَدُّهُ[٣]
و قد تجيئ في الجمل خاصة لبعد مضمون المعطوفة عن مضمون المعطوف عليها، كقوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)[٤].
وقد يبدّل ثاؤها فاء في بعض اللّغات فيقال: فم ، كما قيل في جدث جدف.
وقد يلحق بها التاء الساكنة أو المتحركة، وهي في البيت يحتمل أن تكون
[١] الزمر:٦.وفي الأصل جاءت الآية سهواً هكذا: ()هو الّذي خلقكم...) .
[٢] من القصيدة البائية لـ «أبي دؤاد جارية بنالحجاجالأيادي» أحد وصافي الخيل، و هنا يصف فيهاالفرس. والقصيدة في ديوان حميد بن ثور:٤٣ و ليست له.(شرح شواهدالمغني:١/٣٥٨ الشاهد١٦٧).
[٣] جاء في شرح الرضي:٤/٣٩٠، من أبيات لأبي نواس: الحسن بن هاني في مدحالعباس بن عبيداللّه بن جعفر، البيت بعدها:
و أبــو جـــده فـــساد * إلى أن يتلاقى نزاره و معده
و ليس القصد الاستشهاد و إنّما هو تمثيل لأمر معنويوانظر كتاب «المنخول» لأبي حامدالغزالي: ١٥١.
[٤] الانعام:١.