اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٥
نعل رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يخصفها ـوكانت حضرميةـ وجلس خلف الباب ، فاستأذنا عليه فأذن لهما فقالا: يا رسول اللّه كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحمد اللّه، قالا: ما بدّ من الموت، قال: أجل لابدّ منه، قالا: يا رسول اللّه فهل استخلفت أحداً؟ فقال: ما خليفتي فيكم إلاّ خاصف النعل، فخرجا فمرّا بعلي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ وهو يخصف نعل رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .[١]
ومنها: ما رواه الفقيه ابن المغازلي بإسناده عن حارثة بن زيد أنّه قال: شهدت مع عمر بن الخطاب حجّته في خلافته فسمعته يقول: اللّهم إنك تعلم محبّتي لنبيّك وكنت مطلعه من سرّك ممّا صدّقناه عنك اللّهم فحبّبني إلى وصيّه وصاحب سرّه، فلمّا رآني أمسك وحفظتُ الكلام منه، فلمّا انقضى الحجّوانصرفنا إلى المدينة تعمّدتُ الخلوة به، فرأيته يوماً على راحلته يسير وحده فقلت له: يا أمير المؤمنين بالذي هو أقرب إليك من حبل الوريد إلاّأخبرتني عمّا أُريد أن أسالك، فقال: سل عمّا شئت، فقلت له: سمعتك يوم كذا تقول كذا و كذا فكأنّما فتّ في وجهه الزمان، فقلت: فو الّذي استنقذني من الجهالة وأدخلني الإسلام ما أردت بما سألتك عنه إلاّ اللّه وحده لا شريك له، فضحك.
وقال: يا حارثة دخلت على رسول اللّه وقد اشتدّوجعه وأحببت الخلوة به وكان عنده الفضلبنالعباس[٢]، فجلستُ حتّى نهض وبين رسول اللّه ما أردت فالتفت إليّ وقال : يا عمر أردت أن تسألني لمَن يصير هذا الأمر بعدي؟ قلت: نعم يا رسول اللّه.
فقال: هذا وصيّي من بعدي وهو خليفتي وكاتم سرّي; مَن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى اللّه عزّوجلّ، ألا
[١] رسائل الشريف المرتضى:٤/٦٧، منشورات دارالقرآن الكريم، ١٤١٠هـ.
[٢] من المصدر وفي الاصل «العباس».