اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٠
وإن كان الثاني كان اللاّم للتعليل أو لشبه التمليك وهي المسمّاة بـ«لام الانتفاع» والضمير على الأوّل عائداً على مضمون جواب الشرط، وعلى الثاني عائداً على المفزع، والمفضل عليه محذوف، أي أودع من الإعلام، واشتمال المفضل عليه على أصل البيعة تقديري موافقاً لرأي المخاطبين، أي إن كان في الإعلام بيعة كما تظنّون فالترك أوسع، كقول أمير المؤمنين صلوات وسلامه عليه:«لأن أصوم يوماً من شعبان أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أفْطُرَ يوماً من شهر رمضان»[١].
وقوله ـ عليه السَّلام ـ «اللّهمّ أبدلني بهم خيراً منهم وأبدلْهُمْ بي شَرّاً منّي»[٢].
وكقوله تعالى: (أَصْحابُ الجَنَّةِ يَومَئِذ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً)[٣].
أو يقال: إنّه لم يرد معنى التفضيل أصلاً، فإنّ أبا عبيدة وجماعة ذهبوا إلى أنّ أفعل التي أصلها أن يكون للتفضيل، قد تخرج إلى معنى فاعل وفعيل من غير ملاحظة معنى التفضيل.
وذهب جماعة إلى أنّها ربّما تكون بمعنى الصفة المشبهة، وعن المبرّد أنّ تأويلها باسم الفاعل أو الصفة المشبّهة قياس مطّرد.
وقال الشاعر:«ملوك عظام من ملوك أعاظم»[٤].
[١] بحارالأنوار: ٩٥/٣٠٣ عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة. و ذكره الشيخ الطوسي في تهذيب الاحكام: ٤/١٨١، والبيهقي في السنن الكبرى:٤/٢١١. دار الفكر، بيروت.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة: ٢٥.
[٣] الفرقان:٢٤.
٤- جزء من بيت قاله شخص نزل به عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطّلب، فذبح له عنزاً لم يكن عنده غيرها، فأكرمه عبيد اللّه و منحه مالاً كثيراً، و هو و من أبيات في مدح عبيداللّه يقول فيها:
توسّمته لمّا رأيت مهابة * عليه و قلت المرء من آل هاشم
وإلاّ فمن آل المرار فإنّهم * ملوك عظام من ملوك أعاظم
(انظر شرح الرضي: ٢/٤٥٩).