اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٨
وفي قوله:
أكْثَرْتَ في العَدْلِ مُلِحّاً دائماً * لا تُكْثِرَنْ إنّي عَسَيْتُ صائِماً[١]
فقيل إنّهما شاذّان نزل فيهما «عسى» منزلة «كان». و قيل: بل الاسم خبر لـ «يكون» أو لـ«كون» مقدّراً، أي : عسى الغوير أن يكون أبوُساً، وعسيت أن أكون صائماً، وقد يكون المضارع الذي بعدها عرياً عن «أن» فقيل: إنّ «أن» مقدّرة قبله وإنّما حذفت لقوة الدلالة عليها وهو قول الكوفيين، وقيل بل نزل «عسى» منزلة «كاد»كما قد تنزل «كاد» منزلة «عسى».
الظرف، أعني «فيه» إمّا أن يتعلّق بـ«تصنعوا» ولكن يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول، أو يتعلّق بـ «عسى»، أو حال عن فاعل «عسى».
وتفصيل ذلك أنّه يحتمل أن يكون بمعنى الباء وحينئذ أيضاً يتعلّق به.
أو يحتمل أن يكون للتعليل وحينئذ يحتمل أن يكون متعلّقاً بـ «تصنعوا» و بـ«عسى».
ويحتمل أن يكون للمصاحبة وحينئذ فليس إلاّ حالاً عن فاعل «عسى»، و الضمير فيه إمّا على الأوّل فالظاهر أنّه راجع إلى المفزع إن كان اسم مكان، أو إلى المفهوم منه من المفزع اسم مكان إن كان مصدراً، أو إلى «من» المقدّرة أو «أحد» المقدّر، فإنّ التقدير حينئذ: أعلمتكم إلى من مفزعاً أو مفزعاً إلى أحد.
ويحتمل أن يرجع إلى المعلم أي الوصية التي يوصي بها من كون فلان مفزعاً.
[١] قال أبوحيّان: «هذا البيت مجهول، لم ينسبه الشُّرّاح إلى أحد»; قال ابن هشام: «طعن في هذا البيت عبد الواحد في كتابه «بغية الآمل و منية السائل» فقال: هو بيت مجهول، لم ينسبه الشُّراح إلى أحد، فسقط الاحتجاج به، و لو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتاً من كتاب سيبويه، فإنّ فيه ألف بيت عرف قائلوها و خمسين بيتاً مجهولة القائلين»، (شرح ابن عقيل: الشاهد ٨٤).