اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٧
قيل «أن» بأن يكون التقدير: عسى زيد صاحب القيام، كما يحتمل الوجهان في قوله تعالى: (وَلكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ)[١].
ومنها: أنّه من باب: زيد عدل.
ومنها: أنّ «أن» زائدة لا مصدرية، و هذا الوجه غلط من وجهين: الأوّل: أنّها لو كانت زائدة لما نصبت، والثاني: أنّها لو كانت زائدة لما لزمت، وعلى القول بالإنشائية فجعل الجملة التي هي صدرها خبراً لكنتم أو حالاً مبني على التأويل بالخبر، بأن يكون الخبر أو الحال ما يفهم منها من الاخبار بأنّهم متوقع منهم ذلك، فكأنّه قيل: كنتم متوقعاً منكم كذا، أو على تقدير نحو: مقولاً في شأنه.
وقد لا تذكر بعد عسى إلاّ أن مع الفعل، وحينئذ ففيه أقوال:
منها: أنّ«عسى» تامّة ليس لها إلاّ فاعل هو أن مع الفعل.
ومنها: أنّها ناقصة وقد تنازعت هي والفعل في الاسم بعده، فعلى اختيار البصريين ينبغي أن يقال في التثنية: عسيا أن يخرج الزيدان، وعلى اختيار الكوفيين: عسى أن يخرجا الزيدان.
ومنها: أنّها ناقصة و «أن» مع الفعل سادّ مسدّ الجزءين.
ومنها: أنّها ناقصة والمذكور اسمها، وخبرها محذوف أي: عسى أن يقوم زيدان تقع، أي قارب قيام زيد الوقوع، وقد جاء بعد عسى مكان «أن» مع الفعل اسم مفرد في المثل السائر «عسى الغُوَيْرُ أبْوُساً»[٢].
[١] البقرة:١٧٧.
[٢] المثل من قول «الزبّاء» في قصتها المشهورة، حين قيل لها: اُدخلي الغار الذي تحت قصرك، فقالت «عسى الغوير أبؤساً» أي: إن فررت من بأس واحد فعسى أن أقع في أبؤس. كتاب سيبويه:٣/٥٨ و انظر في ذلك جمهرة الأمثال للعسكري ٢/٥٠ رقم ١٢٠٩.